علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

289

نسمات الأسحار

فالقاتل والمقتول من الصحابة كما قال الكرماني : في الجنة إذا كان قتالهم من الاجتهاد الواجب عليهم ، ولا يجوز للمجتهد التقليد ، ولو تحير بالاتفاق فامتثل ما قال الشيباني في عقيدته المنظومة - من البحر الطويل - : ونسكت عن حرب الصحابة فالذي * جرى بينهم كان اجتهادا مجردا وقد صح في الأخبار أن قتيلهم * وقاتلهم في جنة الخلد خلدا فهذا اعتقاد الشافعي إمامنا * ومالك والنعمان أيضا وأحمدا وأما معاوية رضى اللّه عنه فغاية أمره البغى والخروج على الإمام الحق أعنى علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وذلك لا يوجب اللعن والسب فنسأل اللّه تعالى الحياة على حبهم ، ونستعيذ باللّه من بغضهم وسبهم . قال الشيباني في عقيدته : فلا تك عبدا رافضا فتعتدى * فويل وويل في الورى لمن اعتدا فحب جميع الأول والصحب مذهبي * غدا بهم أرجو النعيم المؤبدا نعم ابنه يزيد تابعي ولد زمن عمر رضى اللّه عنه اختلفت فيه الأقاويل ، قال إمام الحرمين : أما يزيد بن معاوية قال صاحب الغنية : إنه مؤمن . وقال قوم : إنه مسلم ، وقالت الشيعة : إنه كافر ، وقالت المعتزلة إنه ليس بمؤمن لمقاتلته « 1 » الحسين . قال شيخنا في غاية المرام : وأنت خبير في مبنى الخلاف أن الكبيرة هل تخرج مرتكبها من الإسلام أو لا ؟ وهل يدخل الكفر أو لا ؟ والصحيح : لا تخرج من الإسلام فضلا عن أن تدخله في الكفر ، لكن التكفير مشهور عن الخوارج لا عن الشيعة فتأمل . انتهى . وأطلق التفتازاني شارح العقائد النسفية : اللعن على يزيد ، قال : لأنه كفر حين

--> - ( 8 / 224 ) ، وأبو داود في سننه ( 3574 ) كلهم بنحوه وزيادة ( إذا حكم الحاكم ) عن عمرو ابن العاص . ( 1 ) بالأصل : ( لمقتاتلته ) .